من أولوياتي عبادتي !!
لابد أن يكون على رأس اهتمامات الإنسان وأولوياته؛ عبادته لله سبحانه، حيث أنه عين الوجود. فمن اللازم أن يؤدي حق العبادة بما تكلف كل نفس وسعها، ويجعل منها الركيزة للإنطلاقة في خُطى السير والتكامل في الحياة نحو الخالق سبحانه وتعالى.
والعبادة ليست ذاك الصنف الذي يقتصر برُكيعات يتم بإتمامها الانتهاء من عبادة المولى جلَّ وعلى، فحقيقة العبادة لم تكتمل ولم تنتهي بذلك. بل عليها أن تؤتي أُكُلها وفاعاليَّتها التي أُرِيد لها أن تكون متجليَّة بصورة عملية تمنع الفرد من أن يقع في معصية فيظلم نفسه وتحثه لأقامت كل خير، مستمدة كل ذلك من قوانين العرفان والسير للمصطفى وآله النجباء رضوان الله عليهم أجمعين.
وبما أن الصلاة هي الواصلة التي تكون القربى بين العبد والمعبود، فعلى الإنسان المؤمن أن لا يحصر نفسه في حدود الواجب من الفرائض التي سنها الله سبحانه، ويلقي نفسه بعدها بعيداً عن ساحة العبادة والدعاء، فما المانع من أن يجعل هذا العبد تلك الواصلة أكثر لحمة وأوسع ارتباطًا به عز وجل.
فهناك العالم الواسع الرحب لمزاولة بعض الممارسات الدُعائية والصلوات والأفعال المستحبة التي ما هي إلا باب للإرتقاء والصعود على عتبات المولى، ونيل السعادة العظمى التي لا يعرف بعدها سعادة. ولا يفوتني أن أخص بالذكر صلاة الليل، تلك الصلاة التي يعرج بها العظماء والفضلاء إلى الله سبحانه، والذين عرفوا ما تعنيه؛ بعدما عَنَت أجسادهم دأبًا وأرواحهم عشقًا وحبا لها. ولو بقينا نذكر فضلها لاستفاض الكلام الفاضل ملء صفحات الكتب.
والله لا ينظر إلى كثرة العبادة بقدر ما تكون خالصة له، ولا نعني بذلك أن يقصر الانسان في عبادة ربه كماً، إنما المراد أن يعطي ذاك الكم روح الإخلاص والتوجه لله وحده لا شريك له.
والله ولي التوفيق .. نسألكم الدعاء ..
أخوكم - ابن عقيل -
