:: إلى مَتَى سَنَعْصِي؟؟ هَلْ عِنْدَكَ جَوَاب ! ::
عن حديث لأهل البيت (عليهم السلام): "ليس منّا من لم يحاسب نفسه في اليوم والليلة"
كلنا عُصاة.. وكلنا تجرأ واقتحم المعصية في حدودها وأوجهها المختلفة يوماً من الأيام، ولربما البعض مازال في مستنقع معصية متكررة .. وكلٌ بحسب وبمقدار..
تعالوا جميعاً,, لنقف لحظة مع الروح.. مع الجد.. مع الواقعية.. مع النتائج التي لا مفرَّ منها.
إلى متى أيتها النفس..؟
**********************************
أوَ تجعل الله أهون الناظرين إليك أيها العاصي، وتخاف من نملة -على فرض المثال- أن تنظر إليك وتكون شاهدة عليك يوم تبلى السرائر، ولا تخاف وتستحي من الله وهو يراك في تلك الحالة، أوَ تجعل من الله في حد ذاك المخلوق الضعيف ولربما أقل، عارٌ عليك ما تفعله عارٌ عليك..
*************
توقف من جرمك يا هذا .. توقف.. وابكي على نفسك حتى الممات، فهذا الفعل لو كان لمرة لكان يستحق عليه التوبة ليل نهار.. ولا يمكن لك حتى أن تجزم وتتحتم بأن الله قد غفر لك، أو أن تجزم بأن حياتك الماضية نظيفة تماماً، وأنت في المستقبل لن تقع في مستنقع الرذيلة والمعصية، أوَ كل هذا لا يستحق منك أن تخاف وتموت خوفاً من الله العظيم المتعال، أو لا تحس في قلبك ذرة خوف، إذا كنت لا تراه فهو يراك، يراك في كل فعل وسكينة، يراك في برِّك وإحسانك، يراك في إساءتك وعصيانك..
*****************
تب أيها العبد تب، فإنك لا تملك لنفسك شيئاً.. ارجع إلى ذاتك البعيدة عن الله، وانظر كم كان الله يريدك إليه؟! وأنت تبتعد عنه!! كم كنت في مواقع الطاعة والعبادة، وكم كنت تهرب منها؟ ولو أردتها لذهبت إليها. ولكن عظيم الجناية والتذمر في جنب الله جعل الاسوداد في قلبك يزداد يوما ً بعد يوم، إلى أن أصبحت المعصية شيئاً روتينياً لا خوف ولا وجل فيه، فتقوم به سراً ولربما علانيةً.
******************
أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم...
أنت لا تعلم متى يريد الله أن يستلم منك أمانته؟! ويقبض روحك التي بين جنبيك، ومتى سيغلق دفتر الحساب؟؟ لتحاسب بعد ذلك!!..
هل تعلم؟؟ لا
ولا أنا أيضاً؟؟ كلنا لا نعلم؟
إذن لماذا التباعد عنه عزّ وجلّ..
ندرك جميعاً أن ساعةً ستأتي ونغادر هذه الدنيا.. بـَيْدَ إننا جميعاً لا نجد أنها ستقوم الآن لو أراد الله ذلك، فنخادع أنفسنا بأن المسير طويل في هذه الحياة، والباقي كثير، فلا بأس بتأجيل التوبة والتقرب إلى الله أكثر بعد حين.. وإنما هذا مدخر لآخر العمر حيث النهاية معدودة.
من ضَمَنَ لك هذا؟ هل تستطيع أن تضمن لحظة أو ثانية من الزمن تعيشها قبل وقوعها..؟ لا أحد يستطيع ذلك.
******************
وهذا كلامٌ كلنا يعلمه ويفهمه.. ولكن القليل منا من يعتبر به ويأخذه في حسبانه..
اللهمَّ لا تخرجنا من هذا الدنيا إلا وقد رضيت عنّا، اللهم نسألك حسن الخاتمة، والشهادة مع وليِّ أمرك الحجة القائم..
المهدي المنتظر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عجل الله له الفرج والمخرج.
تم التحرر بتاريخ26/2/2008م
18 صفر 1429هـ
ابن عقيل