:: حُلْمٌ يَمُوتُ وقَاتِلُهُ صَاحِبُه ::
كثيراً منّا يعيش أحلاماً وطموحات في حياته، ولكن ومع الأسف كثيرها ما تسقط وتذهب وتظل أنفسنا عليها حسرات، ولو تفكّرنا قليلاً.. فسوف نجد أن الكثير من تلك الأحلام قتلناه بأيدينا وكان لنا الجرم الأول في ضياعها، وهو إننا لم نتحرك نحو تحقيق ذاك الطموح في ميدان التجربة والواقع والحقيقة. فنتفاجأ في الأخر أننا في سبات الحلم ولا حظّ لنا في تحقيقه بعد فوات الأوان وضياع الفرصة المنحسرة.
خاطرة سرديّة تحكي واقع رجل عاش حلمه في سبات اليقظة، إلى أن فقد حلمه وكان هو السبب في موته.
*********************************************
تمر الأيام والسنين، والأمل يبني نفسه ليكوِّنَ عمارة شاهقةَ الرفْعَة لا تعرف سقف القمة والانتهاء، يحلم تارة.. ويسمو في حلمه إلى أبعد ما يتصوره الخيال، ولكن سرعان ما ينعدم ويموت من فوق مقصلة "شانقة الأحلام"، ليعود أدراجه إلى دائرة اليأس والإحباط، لا يقدر على الصبر، فكثيراً ما مرّت به أزمات تختلج فترات حياته، وسقط فيها وكثير ما باءت بالفشل... وهكذا تعود الكَرَّة مرة بعد أخرى.
حلماً ما يلبث أن يكون جنيناً إلا ويُقَدَّر له السقوط والإجهاض.
مسكين يَـنْقَتل طموحه في وقت البذرة، بعدما كان يبني عمارته تلك الضخمة الفخمة، (حلمٌ في حلم) ويعيش عالم الغد المشرق، الذي هو بمثابة الجنة والرضوان..
يطمح في وظيفةٍ راقية في شركة كبيرة مشهورة يحوز فيها على مكتب فاخر وكرسي مريح يتربع عليه وتكون الكلمة الفصل بين يديه.
يحلم في زوجة جميلة ذكية تعمل وتكسب ليشترك ويجمع الثروة المترقَّبة منذ سني الطفولة. ليبني بيتاً بل قصراً مزيناً بالذهب والفضة. وليركب أطرز أنواع السيارات وأفخمها، ولا ينسى في حلمه ذاك العبد الذين يفتح له باب سيارته عند الصعود والنزول.
ويظلَّ لحظات وساعات.. بل أيام وسنين... وهو يغرق في حلمه المغرور. ليستيقظ بعد حين ويرى نفسه قد غرق في بحر حلمه المكذوب، وقد فاته القطار السالك به؛ حيث تحقيق أحلامه وطموحاته.
ويتمنى شيئاً واحداً:
لو أنه كان راكباً في القطار ويشاهد حلمه على شاشة الخيال، فحتماً سوف يكون حينها أقرب للوصول إلى مناله ومبتغاه.
تحياتي لكم
ابن عقيل عاد إليكم من جديد