سلامون عليكوم
هالقصة جفتهاا في احد المونتديات
وكلماتهاا وطريقة سردهاا
فقلت انقلهاا ليكووم
إرادتي !
قررت البحث عن الإرادة ...
أعددت العدة لذلك ،، لم يكن لي زاد إلا حزني ! ولا متاع إلا ألمي !
مشيت في تلك الطرقات التفت يمنة ويسرة . وكأن حياتي ماهي إلا طيف يجول
الأمكنة ! لعله يجد هويته .. ويعرف مصيره .
وكأن العالم منظر أتصفحه لأبحث بين طياته عن ما أصبو إليه .
أنظر بعيون كسيرة لهؤلاء العجائز الذين حنت السنون ظهورهم .. ولكنها لم تسلبهم
إرادة العيش ،،، ولم تطمس الحياة ابتسامتهم في آبارها الجافة ،، التي لايسمع فيها سوى
خشخشة الحشرات !
أدرت رأسي واصلت طريقي مطئطئة رأسي ،، أنظر لأرضية الشارع بحزن
عميق ،، وأتسائل هل الإرادة مرت عبر هذا المكان ؟؟؟ ،، أم يجدر بي الإنعطاف
إلى اليمين .. ولم ليس الشمال ؟؟
تردد وضياع واضح ،، هذه كانت حالتي ،، مامن دليل أهتدي به ،، ولانسق أسير
عليه ،، هائمة على وجهي في هذه البلاد الواسعة ،،، شاهدت أطفال يلعبون
الغميضة ويضحكون ،، لمست الصدق في ضحكاتهم التي لم تعرف معنى الإنكسار
يوما ً .. واصلت سيري في أسى أكبر من ذي قبل ،، وأنا انظر لبهجة من حولي
وانا أحتضر .. وأنزف بقية آمالي .. وعلى الرمق الأخير ..
تسمرت في مكاني لأسترد أنفاسي .. فلقد أهلكني المسير ،، وماعادت رجلاي
قادرتان على حملي ! ،،، جلست على أحد المقاعد الخشبية الطويلة ... أمام
متنزه تتعالى صوت الضحكات منه .. سمعت صوت السعادة من هؤلاء ولكن
لم أرها بعيني ! ربما عميت عيني عن رؤية السعادة ... أو ربما هي غشاوة
وستزول ..
لا أعرف هذا ،، الشيئ الوحيد الذي أعرفه أنني لن أعود أدراجي بل سأواصل
مسيري .. وضعت يدي على الكرسي ،، أتحسس هذا الخشب ،، وأتسائل إن
كان مصير الشجرة آل إلى كرسي يجلس عليه المحطمون ... فإلى أين سيؤول حالي
وأنا بلاجذور ،، هشة ،، مكسرة،، أميل مع كل هبة ريح ،،، ضعيفة الحيلة ،،
لا أملك سوى الدعاء بألا تهب العاصفة !
قاطع سكوني .. صوت غريب ،،، ضحكت بسخرية على نفسي ،، إنها عصافير
بطني تزقزق جوعا ً .. الجوع يقرصني ،،، جلت ببصري ووجدت عربة متجولة
لبيع الشطائر .. إنتظرت دوري وتسلمت شطيرتي .. كانت رائحتها تشجع قليلاً
على تناولها ،، فلم أكن بمزاج يسمح لي بتناول شيئ ! ولكن للجسد علينا حق ..
أكملت سيري بعد أن تلمست القوة على المتابعة ،،، إنتهى بي المطاف على جسر
صخري .. يوحي منظره بالقدم ،، وقفت على طرفه أتأمل البحر الواسع ... تذكرت
أنني عندما كنت طفلة يتهيأ لي أن البحر هو من دموع الملائكة .. إبتسمت رغماً
عني .. ورفعت بصري لأجد الشمس وكأنها تغرق وتنغمس في البحر لحظة
غروبها ،،، واصلت سيري تاركة الشمس تختفي ورائي ... حل الظلام ،، وخيم
السكون ،، إختفت الضحكات ،، لم أفكر
في هذه المسئلة ...!،، إلى أين سألتجأ الآن ،، الآن كل شخص يعود إلى بيته رامياً
أعباء اليوم وراء ظهره .. يضحك مع عائلته ،، يتناول معهم العشاء ،، ثم يجد سريراً
دافئاً يأوي إليه ... أما أنا وكأني مشردة ... ضممت معطفي على إثر نسمة باردة
إرتجفت منها أطرافي ،، أغمضت عيني فمازال تأثير هذا البرد المفاجئ يسري
في جسمي ،، واصلت المشي وأنا أشعر بالجو يبرد شيئاً فشيئاً .. فركت يداي
لألتمس بعض الدفأ ... وصلت إلى طريق موحشة ،، تسللت الرهبة إلى قلبي
وأنا أنظر إلى تلك الأشجار المتاشبكة ،، وكانها أشباح تتراقص لتتسلى بإرعابي ،
مشيت وضربات قلبي تتسارع على أمل أن أتجاوز هذه الطريق بسرعة ،،
آآآآآآه ،، تنهدت بعمق وأريحية بعدما وصلت إلى مكان أكثر إنشراحا ً من سابقه ،
ولكن البرد أيقظني من لحظة الإرتياح تلك ،، أخذ الهواء يشتد ،، ويصدر صفيرا ً
ينذر بقدوم الغيث .. لم تخب توقعاتي ،، فما هي " إلا لحظات قصيرة حتى بدأ
المطر بالإنهمار " .. ركضت بسرعة ،، إلى زقاق مظلم على أمل أن يكون المطر
أقل غزارة هناك ..
لفت نظري تواضع تلك البيوت ،، وتهالكها ،، بل إنها تكاد تسقط على رؤوس
أصحابها .. وأكثرها ذلك المنزل الصغير ،، جدرانه متصدعة ! نوافذه مكسورة
يتسلل منها نور بسيط ..
رغبة ألحت في نفسي بأن أختلس النظر عبر تلك النافذة المكسورة لأرى من يسكن
هذا البيت !
أين نوع من الناس يعيش فيه ! وكيف يعيشون !
بالفعل تقدمت بخطوات مترددة .. نظرت وإذا بي أرى طفلة تركض ومعها آنية ..
وضعتها في طرف الغرفة حتى تسقط قطرات المطر فيها ولايبتل ذلك الفرش البسيط .
فالمطر كان تخلل تلك الصدوع الواضحة مقتحماً هذا المنزل الفقير ،، إنفتح باب
الغرفة مرة أخرى ودخلت سيدة وقور ،، عرفت من أول وهلة أنها والدة تلك الفتاة
لفرط الشبه بينهما ! دخل بعدها ولد واضح أنه أكبر قليلاً من الفتاة ،، بمرح وهو
يحمل بطانيته .. وضع رأسه على رجل أمه ،، التي ربتت على كتفه وغطته ..
كذلك فعلت الفتاة نفس الشيئ تقليداً لأخيها ،، أو ربما لتشعر بدفئ الأمومة الذي
سيحظنها عن هذا البرد القارص !
تمنيت في قرارة نفسي أن أنضم لهذا المنزل .. في هذه الليلة والتجئ فيه حتى يحين الصباح ...
غفت أعين الصغار .. وضعتهم أمهم على ذلك الفراش الإرضي البسيط .. وغطتهم
وخرجت من الغرفة .. شعرت بأنها اللحظة المناسبة لأطرق الباب .. طرقت ذلك
الباب الخشبي المبتل بخفة ،،، جائني الجواب سريعاً .. بصوت دافئ دعتني السيدة
للدخول قبل أن أطلب ذلك وهذا ما أراحني جزئياً .. فلقد كانت حالتي يرثى لها ،،
انفاسي متسارعة بسبب البرد ،، والماء يقطر مني ..
خدودي تشتعل حمرة خجلاً وكذلك من تأثير هذا البرد المفاجئ ...جلسنا في
وسط الصالة أمام الموقد الصغير الذي كان له مفعول السحر في تدفئتي ،،
وإبتسامة الأم العذبة التي أحسست منها بالأمان ... حكيت قصتي لتلك المرأة لأشفي
فضولها ،، صحيح أنها لم تسئل ولكن كنت أعلم أن هذا السؤال هو مايدور في داخلها
حالياً .. بعدها أخبرتني قصتها ،، إنها أرملة ! أم ليتيمين ! وثالث حمل إسم اليتم قبل
أن يولد ! .. لم أستطع السيطرة على دموعي ،، بدأت دموعي تنهمر بغزارة المطر
في الخارج ،، أشحت بوجهي لأخفي دموعي .. ولكنها واضحة للعيان ،،مكشوفة
للآخرين .
عرفت كم تتكبد هذه السيدة العناء .. وتحتمل الألم ،،، هنا وجدت ظالتي ! وجدت
الألم المخبوء بين صدوع هذا المنزل !
ولكن أيضاً وجدت السعادة بل رأيتها بعيني ،، مع أن لاشيئ يفرح في هذا المكان ..
إرتخت جفوني ،، نمت نوماً عميقاً ... كانت نومة مريحة مع أنها على وسادة وبطانية
بدون فراش ! إستيقظت قبل الجميع .. ودعت تلك العائلة بنظراتي .. وعدت الأم
بأن لا أنساهم أبداً .. وكيف أنساهم ! وهم عزائي الوحيد لحد الآن للصبر على
مصيبتي !
أكملت سيري على زقزقة العصافير ،،،هذه السميمفونية التي يعشقها قلبي قبل آذاني !
فطالما رقص لها فرحاً وحبوراً ،،،
ولكن الآن ،، ماعدت أستمتع بالموجودات أبداً ،، أنظر لكل شيئ بعين إنطفئ بريقها
،، تنظر للموجودات بروح الجماد !
قطع شردوي بوق سيارة يصم الآذان ،، إلتفتت مندهشة ومتفاجئة لمصدر الصوت
وإذا بسيارة تتجه نحوي ! بسرعة جنونية !
بعدها لم أحسس بشيئ ! سوى ظلام دامس وأصوات رنين بسيطة .. ورائحة مألوفة
لم أستطع فتح عيناي من التعب .. أشعر بالعطش الشديد .. والألم الشديد أيضاً
يكتسح مفاصلي !
رحماك يارب ! نطقتها بصوت ملؤه ألم وشجن (( ليت الموت أعدمني الحياة )) !
كانت هذه العبارة من كل قلبي ! بل هي الكلام الوحيد الذي أسعفتني حالتي على نطقه
إكتشفت بعدها أني فقدت بصري !
وأخبرني الطبيب عن شكوكه بفقدان قدرتي على المشي أيضاً .. أسودت الدنيا في
عيني أكثر من ذي قبل !
الحمد لله كان شك الدكتور ليس فيي محله ! تنفست الصعداء ،، تكلل وجهي بدموع !
ولكن أي دموع !
بالفعل هي دموع الفرح ! فكرت ملياً .. وطال بي التفكير ! كيف أكون سعيدة وأنا
عمياء ! تبددت سحب هذا التساؤل بإبتسامة وقلت بصوت مسموع ولكنني أمشي !
قمت أمشي وأمشي ! أتحسس بالمجودات التي حولي !
فهي كل مالدي الآن لأعتمد عليه وأشق طريقي ،، هنا أيضاً عرفت أمراً آخر
أن من يتنكر لشيئ يحتاجه في نهاية المطاف ! فلقد تنكرت لكل ماهو جميل ونظرت
لكل شيئ بمنظاري الأسود ! ظلمت الوجود وظلمت نفسي ! والآن بت أعرف
ولكن ثمن المعرفة باهظ !
كنت أسير رغم التعثر مراراً وتكراراً .. تارة أصطدم بجدار .. وتارة بالمارة ..
ولكني كنت مسرورة .. أحيي الجميع ،، أبتسم ،، عادت إلي روحي ! لأنني
الآن أحسست بقيمتها !
فأخذت أصرخ في قارعة الطريق : وجدت ظالتي ! وجدت إرادتي ! وعادت إلي حياتي !
...
إستيقظت مذعورة على رنين المنبه المزعج .. تلقائياً أمسكت عيناي ،، لأتأكد هل
كان هذا حلماً أم حقيقة ! الحمد لله إني أرى ! وهذه غرفتي .. وأنا بين أهلي ..
ولم أفقد بصري ،، نهظت من على السرير لأتاكد من قدرتي على المشي !
وكأني أمشي لأول مرة في حياتي ! امشي وأضحك ! وكأني غير مصدقة ..
ركضت بأتجاه المرآه ،، نظرت إلى نفسي ببلاهة وأنا أضحك والبسمة تعلو وجهي !
عندها وجدت الإرادة فعلاً .!
ولاتضيعوا الإرادة لأن ثمن إستعادتها باهظ جداً ..
في الختام (( رغم الألم رغم المصائب ،، سأتشبث بالإرادة بيدي وأسناني
حتى لاتفلت ،، وغم الدمعة الجارية من عيني البكاءة ! سأراقب الأمل بعيني
ولن أجعله يغيب عنها ! ))
اتمنى تكون عجبتكوم
تحيـــاتووو