موضوع أعجبني و قد نقلته لكم من تفسير الأمثل لآية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
قد يسأل البعض لماذا أمر الإسلام بغسل كامل الجسم لدى حصول( الجنابة) ، في حين أن عضوا معينا واحدا يتلوث أو يتسخ في هذه الحالة؟
فهل هناك فرق بين البول الخارج من ذلك العضو ، وبين المني الخارج منه أثناء الجنابة بحيث يجزي غسل العضو وحده في حالة التبول ، بينما يجب غسل الجسم كله بعد خروج المني من العضو؟
لهذا السؤال جوابان ، مجمل ومفصل ، وهو كما يلي : فالجواب المجمل يتلخص في أن خروج المني من الإنسان لا ينحصر أثره في العضو الذي يخرج منه ، أي أنه ليس كالبول والفضلات الأخرى
.
والدليل على هذا القول هو تأثر الجسم كله أثناء خروج المني من العضو بحيث تطرأعلى خلايا الجسم كلها حالة من الاسترخاء والخمول ، وهذه الحالة هي الدليل على تأثير الجنابة على أجزاء الجسم كلها .
وقد أظهرت بحوث العلماء المتخصصين – في هذا المجال – أن هناك سلسلتين عصبيتين نباتيتين في جسم الإنسان ، هما السلسلة السمبثاوية (الأعصاب المحركة) والسلسلة شبه السمبثاوية (الأعصاب الكابحة) ، تمتدان في كافة أجزاء الجسم وأجهزته الداخلية ، وتتولى السلسلة السمبثاوية تحفيز أجهزة الجسم على العمل وتسريع عملها ، بينما السلسلة شبه السمبثاوية تعمل عكس الأولى ، فتحد عمل أجهزة الجسم وتبطئها . فالأولى تلعب دور جهاز دفع البنزين في السيارة من أجل تحريكها ، والأخرى يكون دورها دور الكابح فيها لإيقافها عن الحركة ، وبالتوازن الحاصل في عمل هاتين السلسلتين العصبيتين تعمل جميع أجهزة جسم الإنسان بصورة متوازنة أيضا .
وقد تحدث في جسم الإنسان –أحيانا- فعاليات تعيق استمرار هذا التوازن ، فيطغى عمل إحدى السلسلتين العصبيتين على عمل الأخرى ، ومن هذه الفعاليات وصول الإنسان إلى الذروة في اللذة الجنسية ، أي ما يسمى بحالة (الأوركازم) التي تقترن بخروج المني من عضو الإنسان ، وفي هذه الحالة يطغى عمل السلسلة العصبية شبه السمبثاوية الكابح ، على عمل السلسلة السمبثاوية الدافعة ، فيختل التوازن بصورة سلبية في جسم الإنسان ، وقد ثبت بالتجربة أن الشيء الذي يمكنه إعادة التوازن بين عمل تلك السلسلتين العصبيتين ، هو وصول الماء إلى جسم الإنسان . ولما كانت حالة (الأوركازم) التي يصل إليها الإنسان لدى الجنابة تؤثر بصورة محسوسة على أجهزة جسم الإنسان وتخل بتوازن السلسلتين العصبيتين المذكورتين ، لذلك أمر الإسلام بأن يباشر الإنسان غسل كل جسمه بعد كل مقاربة جنسية ، أو لدى خروج المني منه ، حيث يعود بهذا الغسل التوازن بين عمل السلسلتين في كل أجزاء الجسم .
( وما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون )
اللهم اجعلنا من التوابين ، واجعلنا من المتطهرين