خطبته عليه السلام في مكّة المكرّمة حين عزم علي الخروج إلي كربلاء: وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا عَزَمَ عَلَي الْخُرُوجِ إلَي الْعِرَاقِ قَامَ خَطِيباً، فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ مَاشَاءَ اللَهُ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَهِ؛ وَصَلَّي اللَهُ عَلَي رَسُولِهِ.
خُطَّ الْمَوْتُ عَلَي وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلاَدَةِ عَلَي جِيدِ الْفَتَاةِ. وَمَا أَوْلَهَنِي إلَي أَسْلاَفِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إلَي يُوسُفَ. وَخُيِّرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لاَقِيهِ؛ كَأَنِّي بَأَوْصَالِي تَتَقَطَّعُهَا عُسْلاَنُ الْفَلَوَاتِ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلاَءَ؛ فَيَمْلاَنَ مِنِّي أَكْرَاشاً جُوفاً، وَأَجْرِبَةً سُغْباً.
لاَ مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ. رِضَا اللَهِ رِضَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ؛ نَصْبِرُ عَلَي بَلاَئِهِ، وَيُوَفِّينَا أُجُورَ الصَّابِرِينَ.
لَنْ تَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لُحْمَتُهُ، وَهِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ، تَقِرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ، وَيُنْجَزُ لَهُمْ وَعْدُهُ.
مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلاً مُهْجَتَهُ، وَمُوَطِّناً عَلَي لِقَاءِ اللَهِ نَفْسَهُ، فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا؛ فَإنَّنِي رَاحِلٌ مُصْبِحاً إنْ شَاءَ اللَهُ تَعَالَي. (عفواً.. لإستظهار الروابط يرجى منك الرد على الموضوع أولاً)
أشعاره عليه السلام في جواب الفرزدق و محادثته معه
* وقد التقاه (عليه السلام) وهو متوجّه إلي الكوفة الفرزدقُ بن غالب (الشاعر المعروف في ذلك العصر) وقال له:
يابنَ رسولِ الله ؟ كيفَ تَركَنُ إلي أهل الكوفةِ وهم الذين قَتلوا ابنَ عَمِّك مسلمَ بنَ عقيل وشيعته ؟
فترحّمَ (الحسينُ) علي مُسلمٍ وقال: صار إلي رَوْحِ اللَهِ ورِضوانِهِ، أما إنَّهُ قَضَي مَا عَلَيهِ وبَقِي مَا عَلَيْنَا وأنشده:
وَإنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً فَدَارُ ثَوَابِ اللَهِ أَعْلَي وَأَنْبَلُ
وَإنْ تَكُنِ الاْبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ فَقَتْلُ امْرِيً بِالسَّيْفِ فِي اللَهِ أَفْضَلُ
وَإنْ تَكُنِ الاْرْزَاقُ قِسْمـاً مُقَـدَّراً فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الْكَسْبِ أَجْمَلُ
وَإنْ تَكُنِ الاْمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْمَرْءُ يَبْخَلُ (عفواً.. لإستظهار الروابط يرجى منك الرد على الموضوع أولاً)
وقال الكثير من أصحاب المقاتل إنّه عليه السلام كان يرتجز يوم عاشوراء ويقاتل بسيفه، ويتمثّل فيرجزه بهذه الاشعار؛ مثل المحدّث القمّيّ في «نفسالمهموم» والشيخ سليمان القندوزيّ في «ينابيع المودّة». (عفواً.. لإستظهار الروابط يرجى منك الرد على الموضوع أولاً)
* يقول عليّ بن عيسي الإربِليّ:
قَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَقِيَنِي الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِيمُنْصَرَفِي مِنَ الْكُوفَةِ؛
فَقَالَ: مَا وَرَاكَ يَا أَبَا فِرَاسٍ؟
قُلْتُ: أَصْدُقُكَ ؟!
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: الصِّدْقَ أُرِيدُ!
قُلْتُ: أَمَّا الْقُلُوبُ فَمَعَكَ؛ وَأَمَّا السُّيُوفُ فَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ؛ وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَهِ.
قَالَ: مَا أَرَاكَ إلاَّ صَدَقْتَ! النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَالدِّينُ لَغْوٌ عَلَي أَلْسِنَتِهِمْ؛ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ بِهِ مَعَايِشُهُمْ؛ فَإذَا مُحِّصُوا بِالْبَلاَءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ. (عفواً.. لإستظهار الروابط يرجى منك الرد على الموضوع أولاً)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
عفواً.. لإستظهار الروابط يرجى منك الرد على الموضوع أولاً- نظراً لاستعمال مفردات في هذه الخطبة الشريفة تختلف فيالضبط، فقد ارتأي الحقير أن يذكر بعض المفردات عن الطريق الصحيح والمعاني المناسبة:
القلادة: ما يُجعل في العنق من حُليّ وغيره.
خُيّر: مجهول باب التفعيل: اختير.
عُسْلان: بضمّ الفاء جمع عاسل وهو الذئب؛ مثل راكب ورُكبان وفارس وفُرسان.
أكراش: جمع كِرْش، وهو لكلّ مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان.
جُوف: جمع أجوف، وهو من خلا جوفه واتّسع؛ مثل حُمْر وأحمر وصُفْر وأصفر.
أجربة: جمع جِراب، وهو وعاء يُحفظ فيه الزاد ونحوه؛ مثل أَنظمة ونِظام.
سُغْب: جمع أسغب أي الجائع؛ مثل حُمْر وأَحْمَر.
لُحْمَة: بالضمّ، خيوط النسيج مقابل السدي؛ كناية عن القرابة.
حظيرة: بمعني المكان المحدود والمحصور بجدار؛ وحظيرة القُدس بمعني الجنّة.
وقد نُقلت هذه الخطبة في الكثير من الكتب، ومن جملتها «اللهوف» ص 53، وكتاب «نفس المهموم» ص 100؛ كما وردت في «مقتل الخوارزميّ» ج 2، ص 5 و 6، ولكن ورد فيه: وما أولعني بالشوق إلي أسلافي، وأيضاً: كأنّي أنظر إلي أوصالي تقطّعها وحوش الفلوات غُبْراً وعَفْراً، ولم يرد في هذا النقل جملة مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلاً مُهْجَتَهُ إلي آخر الخطبة.
كما وردت في «كشف الغمّة» ص 184 طبقاً لعبارة «اللهوف»؛ ورواها في «ملحقات إحقاق الحقّ» ج 11، ص 598، عن«مقتل الخوارزميّ» إلي جملة وَيُنْجَزُ لَهُمْ وَعْدُهُ؛ كما أوردها عنالعلاّمة المدوخ في كتاب «العدل الشاهد» ص 95 طبقاً لعبارة «اللهوف».
عفواً.. لإستظهار الروابط يرجى منك الرد على الموضوع أولاً- «كشف الغمّة» ص 183، و 184؛ «البداية والنهاية» ج 8، ص 209.
عفواً.. لإستظهار الروابط يرجى منك الرد على الموضوع أولاً- «نفس المهموم» ص 219؛ و«ملحقات إحقاق الحقّ» ج 11، ص 647 عن «ينابيع المودّة» ص 346 و 347. وقال المرحوم المحدّث القمّيّ: قال محمّد بن أبي طالب: وذكر أبوعليّ السلاميّ في تأريخه أنّ هذه الابيات للحسين عليهالسلام من إنشائه، وقال: ليس لاحدٍ مثلها.
عفواً.. لإستظهار الروابط يرجى منك الرد على الموضوع أولاً- «كشف الغمّة» ص 185.