حصاد الحب!!
"جواهر" فتاة مؤدبة ... كانت تدرس في المرحلة الثانوية ... وكانت متفوقة في دراستها ... حسنة الأخلاق مع مدرساتها وزميلاتها ... فأحبها الجميع!!.. بالإضافة إلى ذلك ... فقد كانت "جواهر" مطيعة لوالديها ... رحيمة بإختها ... فأحبتها أسرتها كلها. ويقدر الله تعالى ... أن تنتقل أسرة "جواهر" من مسكنها الحالي ... إلى مسكن جديد ... وتبعا لذلك انتقلت "جواهر" من مدرستها ... إلى مدرسة أخرى بالقرب من مسكنهم.
وتعرفت "جواهر" في مدرستها الجديدة على "عهود"!! ... إنها بنت جيرانهم التي تدرس معها في نفس الصف الدراسي ... فكانت الفتاتان "جواهر و عهود" تذهبان إلى المدرسة سويا... وتعودان منها سويا... وتتبادلان الاتصالات الهاتفيه... والزيارات العائلية المنزلية...
ومع مرور الأيام ... وتوطد العلاقة بين الصديقتين لاحظت "جواهر" أن "عهود" تتساهل كثيرا في أمر الحجاب ... وتتوسع كثيرا في الحديث مع الرجال الأجانب بصوت مرتفع متكسر!! ... وتكثر الضحكات في الطريق!!... نصحتها "جواهر"... فاعتذرت "عهود" بأنها لا تقصد من وراء ذلك فتنة الرجال !!... إنما هذه هي طبيعتها المعتادة !!... ووعدتها بلإقلاع عن ذلك. ومرت الأيام ... ولم يتغير شئ ... فعاودت "جواهر" نصيحتها ... فأجابتها "عهود" قائلة: عزيزتي "جواهر": نحن ما زلنا فتيات شابات ... فدعينا نتمتع بالحياة ومباهجها ... فإذا كبرنا استغفرنا وتبنا!!. حاولت "جواهر"أن تبتعد تدريجيا عن "عهود" ... ولكن "عهود" حين شعرت بذلك ... ازدادت تمسكا بعلاقتها معها... وبحكم تقارب البيتين ... والزيارات المتبادلة بين العائلتين ... لم تجد "جواهر" بدا من الستمرار في علاقتها مع "عهود". وانتهت الاختبارات المدرسية ... وجاءت الإجازة الصيفية... وبدأ الفراغ زالملل يدب إلى قلب "جواهر"... فكانت تتصل على زميلتها "عهود" لتتسلى بالحديث معها!!
وكانت "عهود"- بقصد أو بدون قصد منها – تحكي أحيانا لزميلتها "جواهر" قصة الفيلم الذي سهرت عليه البارحة إلى الساعة الثالثة فجرا أمام "التلفاز"!! ... وتارة تحدثها عن فصول القصة الغرامية العاطفية التي قرأتها بالأمس قي إحدى المجلات النسائية الفنية ... وتارة تقص عليها مشكلة إحدى زميلاتها اللواتي تعلقت بحب أحد الشباب الذين تعرفت عليهم عبر الهاتف!! ...وتارة...وتارة...
شعرت "جواهر" وهي تسمع مثل هذا الكلام – الذي لم تعرفه من قبل – وكأن تيارا هادرا وطوفانا مغرقا... يجتاحها ويسيطر على مشاعرها وأحاسيسها وكيانها ... ويفتح في قلبها أبوابا وأفكارا لم تخطرلهاعلى بال مطلقا !!.
لقد أصبحت "جواهر" تفكر كثيرا في قضايا لم تتعود على التفكير فيها ... من قبيل: الحب والغرام وفتى الأحلام ... والمكالمات الهاتفية والرسائل الغرامية ... و... و... حاولت "جواهر" أن تقاوم هذا الطوفان الهادر ... الذي يعصف بها ويزلزل كيانها الطاهر النظيف... فقطعت جميع اتصالاتها مع "عهود" ... فغضبت "عهود" لذلك واشتكت إلى أم "جواهر" !!. أرادت "جواهر" أن تشرح لأمها وجهة نظرها ... وأن تبين لها الآثار السيئة ... لعلاقتها مع "عهود" ... على نفسيتها ومشاعرها وأفكارها ... ولكن أمها لم تدع لها مجالا للحديث ... بل وبختها وعاتبتها أشد العتاب وأقساه !!.
"
"
"